مقاتل ابن عطية
719
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
ذكرناه قول الأخطل « أبو مالك غياث بن غوث من بني تغلب » وهو رجل نصراني لا يتميز إلى فرقة من فرق الإسلام ولا يتّهم بالعصبية للشيعة ، ولا يطعن عليه في العلم باللسان ، في قصيدته يمدح فيها عبد الملك بن مروان عدو أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام فيقول له : فما وجدت فيها قريش لأمرها * اعف وأوفى من أبيك وأمجدا فأورى بزنديه ولو كان غيره * غداة اختلاف الناس يورى لا صلدا فأصبحت مولاها من الناس كلّهم * وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا فمدحه بالإمامة ورئاسة الجماعة ، واقتصر في العبارة على ذلك ، وأنه أولى به من الناس كافة على لفظة « مولى » لإفادتها في اللغة ومعرفة أهلها بأنها عبارة منه ، ودالة على معناه ، وهذا بيّن لا خفاء فيه على منصف ، ولا ارتياب فيه . وهكذا الكميت بن زيد الأسدي رحمه اللّه تعالى ( 60 - 126 ه ) وهو من أعرف الناس بلغات العرب وأشعارها ، يقول في قصيدته العينية : نفى عن عينك الأرق الهجوعا * وهمّ يمتري منها الدموعا دخيل في الفؤاد يهيج سقما * وحزنا كان من جذل منوعا وتوكاف الدموع على اكتئاب * أحلّ الدهر موجعه الضلوعا ترقرق أسحما دررا وسكبا * يشبّه سحّها غربا هموعا لفقدان الخضارم من قريش * وخير الشافعين معا شفيعا لدى الرحمن يصدع بالمثاني * وكان له أبو حسن قريعا حطوطا في مسرّته ومولى * إلى مرضاة خالقه سريعا وأصفاه النبيّ على اختيار * بما أعيى الرّفوض له المذيعا ويوم الدّوح دوح غدير خمّ * أبان له الولاية لو أطيعا ولكنّ الرجال تبايعوها * فلم أر مثلها خطرا مبيعا فلم أبلغ بها لعنا ولكن * أساء بذاك أوّلهم صنيعا فصار بذاك أقربهم لعدل * إلى جور وأحفظهم مضيعا